أبريل 7, 2012 - خربشات أدبية    لا تعليقات

حبيسُ عينيها ( 1 ) ..

من مِنا لم يفق من حلم ذات يوم وهو قد نسي كل تفاصيله؟ كلنا يحدث لنا هذا كل ليلة وربما أكثر مرة في كل ليلة ..

ما أعيشة الآن هو ليس بحلم .. بل هو حقيقة وكلانا يعرف ذلك .. حقيقة ندعو الله أن تدوم وتدوم وتدوم طويلاً .. بل تدوم أبداً .. إلى أبد الآبدين .. لكني أخشى أن أكبر أنا وهي مع بعضنا وننسى تفاصيل حياتنا ونحن صغار ..

لذا فقد استأذنتُها في أن أجمع شيئاً من الرسائل التي قد كتبتُها إليها هذه الفترة، لأجلس أنا وهي إن شاء الله في يوم من الأيام بجوار بعضنا، إن شاء الله، لنتفرج على هذه الرسائل سويةً، حفظكِ الله لي، وحفظني لكِ ..

*أتمنى لو شرفني أحدٌ ونقل هذا الكلام بأي وسيلة، أن يُذكر فقط اسم كاتبه، وأظنكم تعرفونه جيّداً وهو [ حُسام الدين رمضان خليل ]، فضلاً لا أمراً !

==

وقعتُ .. ومحدش سمّى عليّ !!

==

أن يكون في حياتك شخص ..
كلما تذكرته تظهر على وجهك ابتسامة ..
هو شعورٌ لا يُضاهى ..
حفظكِ الله سيدتي ..

==

سحرني فكرها ..
أخذتني كلماتها بعيداً ..
كل شيءٍ منها مقبول ..
يكفي أن يقرأ البعض لها .. لتنصاع لحروفها العقول ..
هي المبدأ وهي المُنتهى ..
كوني بالقرب .. فقط ..

==

تقول هي [ أنت رائع .. وأنا قاسية ] ..
وأقولُ أنا .. أنتِ الرائعة .. وأنا المتسرع ..
رغم كل ذلك ..
أحمل من الأمل ما لو وُزِع على أهل بلدكِ كلهم لكفاهم ..
وتبقى لديّ منه ما يكفيني لأتيّقن أن الغد سيكون يوماً أفضل .. لكلانا ..
حفظكِ الله قريبة .. وحفظكِ الله بعيدةً ..

==

ينسى الناس همومهم بالأفراح ..
وأنسى أنا همومي بهموم أعظم ..
كوني بالقرب يا أعظم همومي ♥ ..

==

لن أنتظر منكِ الوقوف بجانبي ..
بل انتظري مني أنتِ .. أن أكون بجوارك ..

==

قالت ليّ يوماً ..
الحُب يصنع منّا أدباء ..
صنعتِ مني الليلة كاتباً .. وشاعراً ..
هل تصنعين مني حبيباً كذلك ؟
أرجو .. وأتمنى .. وما بينهما أبعد من النقطتين ..

==

جميلة هي عودتها ..
حينما تكون أسرع من المتوقع !

==

كذب من قال .. إن الأسماء لا تعلل ..
فأنتِ قد حملتِ من اسمك الكثير ..
دام ظِلُّك أيتها المعجزة .. !

==

اصمتوا جميعاً ..
ودعوها تنام !

==

يصفها البعض بالمرأة المزاجية ..
أما أنا فلا أقول سوى أنها .. امرأةٌ كالربيع ..
في يوم واحد .. تمرُّ بها الفصول الأربعة !

==

لستُ بحبيسٍ لعينيها فقط ..
بل أنا حبيسُ لوجهها الطفولي الجميل بأسره ..

==

مي زيادة لم تمت .. وجبران قام من قبره قبل قليل ..

*المعنى في بطن الشاعر ..

==

نام الجسد في فراشه ..
ونام القلب عندها ♥ ..

==

وصلته رسالةٌ على هاتفه من كلمة واحدة ..
أحِبُكَ ..
وضع هاتفه على قلبه ..
ثم سرت تلك القشعريرة التي لم يعهدها قط في جميع أنحاء جسده !

==

لا قيمة للحياة إن لم تكن عبارة عن مغامرة مجنونة ..
غرقي في بحر هواها .. هي المغامرة التي لا أريد النجاة منها !

==

أٌقيمت الصلاة ..
نهض وتوضّأ ..
ركع ثم سجد وناجى ربه ..
اللهم اجعلني لها .. واجعلها لي ♥ ..

==

وقعتُ في غرامِ الجنون المفرط القابع خلف ذلك الوجه الطفولي الملائكي الآخّاذ ♥ ..

حفظ الله تلك المعجزة ♥ ..

==

يقول إيليا أبو ماضي كُن جميلاً .. ترد الوجود جميلاً ..
وأقولُ أنا .. كُن حبيبها .. ترى الوجود -بمن فيه- جميلاً ..

==

حدث بينه وبين شخص مشكلة ..
نوى العراك والسب والشتم ..
وحينما أقبل على خصمه تذكر صورتها في باله ..
ابتسم واحتضن من كان ينوي عِراكه !!

==

صباحٌ جميلٌ كـ جمالِ عينيها !
==
يقول البعض .. إن الأنثى إذا أحبت تغدو أماً .. أما الذكر إذا أحب فهو يتحول إلى طفل ..

لستُ مازوشياً ولكن .. كم أعشق نداءها لي بـ “طفلي الشقي المُدلل” ..

آخٍ منكِ ثم آخ ثم آخ !

..

إقرأ المزيد »

صدور كتابي الأول .. [تجربتي في المرحلة الثانوية]

يغفل الكثير من الموجهين والمربين في هذه الأيام عن المرحلة الثانوية، وتتركز كتاباتهم وتوجيهاتهم في الغالب على المرحلة الجامعية وما يتبعها.
لذلك أحببت أن أشارك الجميع تجربتي في المرحلة الثانوية -التي لم أنهها حتى الآن حقيقة- بين طيات هذا الكتاب، أدعوك أخي الطالب، ومعلمك، وكذلك ولي أمرك للاستفادة من محتويات هذا الكتاب، وهو بإذن الله إن لم ينفعك لن يضرك، ويكفيني شرف المحاولة.
هي تجربتي الشخصية ولا ألزمك بتطبيق مافيها بحذافيره، فحتى أنا كنت أضيق ذرعاً بأمور كثيرة منه، لذلك اقرأ كلماتي وخذ منها ما تريد ودع ما لا تريد، لكن تخيّل في النهاية ردة فعلك أنت وأهلك بعد انتهاء المرحلة الثانوية، حينما يحول بينك وبين الجامعة التي تريد بضع درجات.
هذا الكتاب هو أول محاولاتي في التأليف، وحقيقةً عند صدور طبعته الأولى كنت أحتاج للانتظار بضعة أيام كي أكمل عامي السابع عشر.

 

ما مضى كان هو كلمة الغلاف لكتابي الأول الذي صدر بالأمس عن دار مدارك للنشر والتوزيع بعنوان “تجربتي في المرحلة الثانوية”، وهو عبارة عن نصائح وتوجيهات لطلاب المرحلة الثانوية وأولياء الأمور والمعلمين كذلك، أظن أن أنسب فئة يمكن أن تقرؤه هم من سيدخلون معترك الثانوية قريباً أو دخلوه بالفعل، ولا مانع من استفادة الجميع منه ليوجهوا من يحيطون بهم من طلاب المرحلة الثانوية وما قبلها توجيهاً سليماً يكفل لهم إنهاء المرحلة بتفوق وإثبات للذاات بإذن الله.

أتمنى ألا يكون العنوان خادعاً لكم وتعتقدون أنه مذكرات على شاكلة [استيقظت وأفطرت وحملت الحقيبة وذهبت للمدرسة]، فهو أبعد ما يكون عن ذلك، هو أقرب للتوجيهات والنصائح منه للمذكرات، هذه قائمة بفصول الكتاب:-

-متى وأين أبدأ؟
-أي مدرسة أدخل؟
-ماهو المطلوب مني بالضبط؟
-عن ماذا سأتخلى؟
-وبدأت الدراسة ..
-إياب والغياب .. وبكر بالحضور
-حذارِ من السهر
-كيف أكون داخل الفصل؟
-السلوك التوكيدي.
-الأنشطة اللاصفية
-المراجعة اليومية
-العلم هو الهدف
-اقرأ ثم اقرأ ثم اقرأ
-مكتبة المدرسة
-الاختبارات الدورية
-ما قبل الامتحانات
-أيام الامتحانات
-ما بعد الامتحانات واستغلال الإجازة
-اختبار القدرات العامة
-الاختبار التحصيلي للتخصصات العلمية
-نصائح مفرقة

يتوفر الكتاب الآن في معرض البحرين للكتاب جناح دار مدارك C1 ، ومعرض أبو ظبي للكتاب جناح دار مدارك 11H27K، أتمنى للكل قراءة سعيدة وشاركوني بآرائكم في الكتاب ..

وسيتوفر إن شاء الله في المكتبات الكبرى في الدول العربية [كجرير والعبيكان] فور صدور فسح وزارة الإعلام في أقرب وقت إن شاء الله ..

قراءة سعيدة للجميع ..

إقرأ المزيد »
مارس 15, 2012 - قصص قصيرة ..    لا تعليقات

أقصوصة [ أنا مُنتحِر .. ! ]

 

*يستمدُ عادةً الكتاب –كتاب مقالات كانوا أو حتى قُصاصاً- كتاباتهم من أحداث واقعية، إما لتقريب المعنى في ذهن القارئ، أو لمناقشة أمر وقضية معاصرة ومهمة، لذا فإن أي تشابه بين أحداث هذه القصة والواقع هو مقصود لتقريب الواقع ومحاكاته، مع حرصي على تغيير الأحداث والأسماء والمواقف ووضع شيء من البهارات، دون أي تغيير في ذات الموقف وفكرة القصة!

 

خالد هو شاب يتيم الأب، يعول أماً وكومة من الفتيات اللاتي تتراوح أعمارهنّ بين العاشرة إلى الثلاثين، لطالما كان خالد يحلم بالعمل في مجال الصحة، ليداوي هذا ويعالج ذاك ويسهم في شفاء هذا، اجتهد في دراسته في المرحلة الثانوية قدر المستطاع، ولكنه فوجئ بعد تقديمه في كلية الطب أن درجة الاختبار التحصيلي التي حصل عليها لا تكفيه.

لم يجد اليأس سبيلاً إلى نفس خالد، بل عزم على اقتحام مجال الصحة بأي طريقة كانت، فما كان منه إلا أن قام بالتقديم في كلية التمريض وقُبِل فيها، استمر يدرس فيها بجد واجتهاد حتى تخرج بمعدل يفوق كافة أقرانه في دفعته، كان يوماً فرح فيه جميع أفراد أسرته، أمه التي لطالما حلمت برؤية ابنها يرتدي البالطو الأبيض ويداوي المرضى، وعمه الذي كان يقوم مقام والده، من فرط وشدة فرحته قد أعلن ابنته سمية خطيبة لخالد، فالكل كان يتوقع ويتوسم فيه تعييناً ووظيفة منذ اليوم التالي للتخرج!

ذهب خالد وقدم طلباً للعمل في المستشفيات الحكومية التابعة لوزارة الصحة، إلا أنه فوجئ بتعيينه في منطقة تبعد عنه 600 كيلو متر، وهو لن يستطيع ترك من يعولهنّ ويذهب إلى هناك، لذا فقد قرر البحث عن وظيفة في أحد المستوصفات الخاصة حتى يجيء الفرج، لم يترك باباً إلا وقد طرقه، لكنه فوجئ بمستوصفات قد استعانت بمن هم أقل كفاءة منه، لأنهم يوافقون على العمل بنصف الراتب الذي يستحقه من هم على شاكلة خالد، فلم يجد مكاناً يعمل فيه ممرضاً، وصُدِم بمن عرض عليه العمل كموظف استقبال!!

اعترى الحزن خالداً، فحلمه الذي لطالما راوده لم يتحقق حتى الآن، لكنه عقد العزم على ألا ييأس أبداً، سمع أن مسؤولاً من وزارة الصحة سيرزور أحد المستشفيات المجاورة في جولة تفقدية، عزم على الذهاب إليه وطرح شكواه عليه، جهز أوراقه وملفه وذهب ينتظر خروج المسؤول أمام باب المستشفى.

وحينما خرج المسؤول أمام عينيه، حاول الاقتراب منه وطرح مشاكله عليه، إلا أن أحد رجال الأمن اللذين يحيطون بالمسؤول قد منعه، وزاد من حزنه ما رآه من “تطبيل” و”تصفيق” ممن يحيطون بذاك المسؤول، وإثناء من الجميع على ذلك المستشفى ذي المبنى المتهالك والأسّرة التي لا تصلح للاستهلاك الآدمي، وكلما نطق من حول المسؤول بكلمات المديح الزائف، انطلق الآخرون في تصفيق زائف كذلك!

اسودّت الدُنيا في وجه خالد، فقد فشل في الحصول على وظيفة يعول بها أهله، ويحقق بها حلمه .. وفي طريق عودته لمنزله اشترى بعض الأدوية التي يعرف دورها جيداً بحكم دراسته.

في المساء طرقت والدته باب غرفته مراراً، لكنها لم تجد إجابة، اعتقدت أنه نائم فلم تزعجه، لكنها استغربت أن نومه استمر حتى ظهيرة اليوم التالي، فما كان منها إلا أن فتحت الباب عنوة لتجد فلذة كبدها قد انقطع قلبه عن النبض، وأُغلقت عيناه وتورمت شفتاه، وبجانبه علب من أدوية مخدرة وقاتلة، وورقة كُتِب عليها “أنا منتحر .. حسبي الله ونعم الوكيل فيمن دمّر أحلامي”.

وما زال الناس حتى اليوم، يتساءلون فيما بينهم، هل يجوز الترحم على خالد أم لا؟ وهل هو في الجنة أم في النار؟ وتناسى الجميع .. لِم انتحر خالد .. وسينتحر بعده سامي وأحمد!

 

 

إقرأ المزيد »

لا أريد أن أكبر .. !


      ماذا تريدُ من السبعين يا رجلُ    

                                                                            لا أنت أنت .. ولا أيامك الأُولُ

              جاءتك حاسرة الأنياب .. كالحة     

                                                                              كأنما هي وجه سلّه الأجلُ

               أوّاه سيدتي السبعون معذرة

                                                                        إذا التقينا ولم يعصف بي الجدلُ

 

*غازي بن عبدالرحمن القصيبي.

 

كنتُ أعتقد أن كبار السن هم فقط من يصابون بـ “نوستالجيا” الماضي، وأنهم فقط من تعتريهم الكآبة كلما تقدم بهم العمر، وأقرب الأمثلة على ذلك الراحل الكبير “غازي القصيبي” –غفر الله له-، حينما رثى نفسه عندما بلغ السبعين من عمره، وجدتي رحمها الله لم يبدأ حديثها عن الموت سوى بعد بلوغها الخامسة والثمانين.

ورغم أن غرضهم من ترديد كلام كهذا كان مختلفاً، فهم يتعجلون الموت، إلا أنني لا أتورع من الاستعانة بكلماتهم؛ لأن المنبع لها هو واحد، وهو كرههم لتقدم العمر بهم، كما أكره أنا تقدم العمر بي.

حينما ولجتُ عالم الإنترنت قبل عدة أعوام، كنت أفرغ حفنات من الأعوام على عمري الحقيقي، كي لا تطالني سخرية الآخرين، ولم أبدأ بالإفصاح عن عمري الحقيقي إلا بعدما بلغتُ الرابعة عشر تقريباً.

ثم لو أتيتني في العام الماضي، وسألتني، ماهو أكبر أحلامك؟ سأجيبك بأنّي أتمنى بلوغ الثامنة عشر بأسرع وقت، كي أتخلص من سطوة الآخرين عليّ، وأريدُ دخول الجامعة اليوم قبل الغد.

ولكن الآن، فأكبر همومي هو أنّي لا أريد أن أكمل السابعة عشر حتى، أريدُ أن أظل كما أنا، حسام الدين ابن السادسة عشر، طالب المرحلة الثانوية، دون أن أكبر.

كلما ختم الإنسان مرحلةً عمرية معينة، يشعر بأن همومه قد تلاشت، وأن ما هو قادم أزهى وأحلى، ولكن يُصدم فيما بعد، حينما يكتشف أن القادم هو الأصعب، وها أنا قد استطعت ترويض همومي والسيطرة عليها، فلِم أكبر؟ ، وأزيد إلى همومي هموماً أخرى عليها!

ربما أغرقتُ نفسي في عالم الهموم، وأنا ما زلتُ صغيراً في العمر، زرعتُ في داخلي التوتر، فحصدت صلعاً مبكراً وسمنة مفرطة، لا أجد لهما مفسراً سوى القلق والأرق!

تراودني فكرة سأنفذها للمرة الأولى هذا العام، لن أقيم احتفالاً بيوم ميلادي المزعوم، لا أريد أن أدخل السابعة عشر، سأظل أسيراً للسادسة عشر مهما حييت، وبدلاً من أن أطفئ شمعتي وحيداً كما تعودتُ أن أفعل، فلن أطفئها أبداً.

ها أنا ذا، قبل أن أكمل السابعة عشر بأيام، بدأتُ أشعر بتلك “النوستالجيا”، لا أريد أن أكبر، لا أريد أن أكبر، لا أريد أن أكبر.

الحادي والعشرين من مارس، كم أكره مجيئك !

*كلُ عام وأنا بخير.

 

إقرأ المزيد »
يناير 18, 2012 - تطوير الذات    3 تعليقات

وبدأت الإجازة .. ولكن كيف تستغل وقتك ؟!

بسم الله الرحمن الرحيم

ولله الحمد والمنة والفضل .. انتهى معظمنا ” إن لم يكن كلنا ” من اختباراته، ودخلنا في فترة الإجازة .

لدي اعتقاد سائد أن إجازة منتصف العام على الرغم من قصرها إلا أن “فيها بركة” سبحان الله، واكتشفت مؤخراً أن هناك من يشاركني هذا الاعتقاد .

كثيرٌ منا وأنا أولكم نواجه مشكلة في تنظيم الوقت خصوصاً في فترة الإجازة، لكن فكرت هذه المرة أن أضع لنفسي عدد من الخطوات و أشارككم بها، علّنا نتشارك جميعاً في تنفيذها و تكون تجربة جماعية ممتعة .

  • للتذكير قبل القراءة، أنا شخصياً قد لا ألتزم بجميع ما ورد هنا، لذا أنت لست مجبراً للالتزام بما أكتب، نفّذ منه ما تريد ودع مالا تريد، أنت الوحيد الذي يملك الحرية في تنظيم وقته وليس الآخرون، اعتبر ما ورد هنا مجرد تجربة أحببت أن أشاركك بها فقط ، و إن لم تنفعك فـ هي لن تضرك بإذن الله .

أول الخطوات لكي تشعر أنك دخلت في الإجازة فعلاً .. حاول أن تقوم بـ شيء مميز تعتبره حد فاصل بين فترة الاختبارات وفترة الإجازة .. حتى وإن كان البعض يراه مضحكاً .. أنا مثلاً لديّ عادة منذ سنوات أن أول ما أقوم به بعد الاختبارات هو الذهاب للحلاق .. و مع كل شعرة تتساقط مني أنسى مجهود الفترة الماضية وأشعر أنني قد دخلت فعلاً في الإجازة .

جرب أن تفعل شيء جديد هذه المرة يشعرك أنك في إجازة فعلاً .. شيء تراه في نفسك يومياً لتتذكر أنك لست نفس الشخص الذي كان في معترك الاختبارات قبل فترة، غير نوعية ثيابك التي كنت ترتديها، غير الثيم “النمط” الخاص بجهازك الكمبيوتر، أي تغيير تراه بعينيك يومياً طوال فترة الإجازة سـ يزيد من نشاطك بكل تأكيد .

الشيء الثاني الذي يجب أن تقوم به، تخلص من جميع رواسب الاختبار المادية، أي المذكرات والأوراق التي كنت تكتب فيها، شخصياً كان لدي آلاف الأوراق المليئة بمسائل الفيزياء و الكيمياء و الرياضيات، و كلها لا فائدة منها لأنها عبارة عن حلول وليست مسائل، لا أعلم إن كان هناك الكثيرون مثلي يفضلون الدراسة عن طريق الكتابة، لكن إن كنت كذلك تخلص من هذه الأوراق الآن .

أما بالنسبة للكتب، فـ هي تحتاج منك بعض المجهود قليلاً، وهنا أعني الكتب الدراسية المليئة بمعلومات كثيرة لا فائدة منها “ليخبرني أحدكم هنا إن كان يستفيد من كتاب النحو بعد انتهاء الامتحانات، وأنا مستعد أن أهديه كتابي : )” ، الآن انطلق إلى كتبك و رتبها حسب الآتي :-

  • كتب تحتوي على الفصل الدراسي الثاني، ضعها في مكتبك لأنها ستحتاجها بعد عشرة أيام : )
  • كتب لا تحتوي على الفصل الدراسي الثاني ولكنك ستحتاجها في امتحانات أخرى كـ الامتحانات التحصيلية المشترطة للقبول في الجامعات، هذه لا تضعها في مكتبك لكن ضعها في مكان تستطيع الوصول إليه مرة أخرى، لأنك ستحتاجها بكل تأكيد قريباً
  • كتب لن تحتاجها مرة أخرى، لا يوجد فيها فصل دراسي ثاني ولن تحتاجها في أي اختبار مستقبلي، “ككتاب النحو مثلاً ” يمكنك التصرف فيها كما شئت، يمكنك وضعها في مكتبتك الخاصة كـ ذكرى، يمكنك إرسالها لأحد الجمعيات الخيرية التي تستقبل الكتب القديمة، لكن انتبه من إلقاءها في القمامة، شخصياً لن أدعي المثالية وأقول أنني أحتفظ بكتبي الدراسية القديمة، اليوم أو غداً بإذن الله ستكون قد وجدت طريقها إلى أحد الجمعيات التي تأخذ الكتب القديمة : )
الآن تخلصت من كتبك؟ أمامك عشرة أيام لتتنفس فيها قليلاً بعيداً عن معترك الدراسة، مبدئياً لـ نتفق على أمر معين ، هناك اعتقاد جائر و خاطئ بين الناس أن الوقت يمكن “إدارته وتنظيمه” ، و هذا كلام غير صحيح، الوقت سـ يمضي ولن تستطيع إيقافه أو تبديل ساعة بساعة أخرى، الوقت يمكن “استغلاله” فقط ، وللأمانة هذه النظرية ليست خاصة بي ولكنّي سمعتها في أحد محاضرات الفيديو للأستاذ عبد الله عيد المحمادي ” ابحث عن محاضراته على اليوتيوب إن كنت مهتماً بالبرمجة “
الآن لـ نتفق على آلية معينة لليوم، 24 ساعة يمكنك تقسيمها إلى ثلاثة أجزاء متساوية [ جزء للنوم - جزء للترفيه و الترويح عن النفس - و جزء لتطوير الذات ] ، يمكنك تغيير عدد الساعات المخصصة لكل جزء لكن أنا عن نفسي أفضل جعلها متساوية .
الجزء الأول جميعنا نعلم كيفية استغلاله بكل تأكيد : ) ، أما الجزء الثاني الخاص بالترفيه لديك الكثير لـ تستطيع القيام به، سـ أشارككم بما سأقوم به وسـ أقترح أيضاً عليكم أيضاً أمور أخرى .
  • التسجيل في نادي رياضي، و الذهاب  إليه لمدة ساعة يومياً . و يمكنك استبدالها بالمشي ساعة يومياً إذا كنت لا تستطيع الذهاب لأحد الأندية .
  • تخصيص ساعة أو ساعتين لممارسة هوايتك المفضلة، شخصياً أفضل لعب “البلايستيشن” و خصصت له وقت يومي، وأعتقد أن كل شخص لديه هواية مسلية يستطيع استمثار ساعتين أو أكثر فيها .
  • تخصيص وقت يومي لمقابلة أصدقائك، الخروج معهم و “التسكع” قليلاً ، الذهاب لتناول القهوة أو الطعام معهم في أحد المطاعم ستكون فكرة مناسبة لاستغلال وقتك .
  • مشاهدة مباريات كرة القدم .
هذه هي الأمور التي خصصتها لوقتي الترفيهي، و هناك بعض الأفكار الأخرى التي يمكنك تنفيذها مثل :-
  • مشاهدة بعض الأفلام أو المسلسلات في جهازك الكمبيوتر ، أو على التلفزيون .
  • الذهاب للسينما أو الذهاب للمولات [ من هم محرومين من هذه النقطة مثلي لأعراف مجمتعاتهم، رجاءً عدم التفكير فيها كثيراً ]
  • ويوجد الكثير من الأفكار تستطيع تطبيقها في فترة الإجازة، فقط فكر أنت واعرف ماذا تريد أولاً ولا تنفذ دون تخطيط .
الآن لـ نأتي للجزء الأهم، و هو الخاص باستغلال الوقت المخصص لتطوير الذات، كيف تستطيع تطوير ذاتك يومياً في 8 ساعات ؟ سأخبركم بما أنوي القيام به .
  • سـ أخصص ساعتين يومياً لـ قراءة الكتب، لا يهم ماذا ستقرأ بل المهم أن تقرأ، لأنك ستجد الفائدة في أي كتاب تقرأه، إذا كنت شخص مهتم بالقراءة ستعرف جيداً ما تختار لقراءته، أما لو كنت حديث عهد بالقراءة أو لا تهتم بالقراءة مطلقاً أنصح أن تحاول قراءة هذه الكتب في الإجازة [ هكذا هزموا اليأس لـ سلوى العضيدان - إلى أبنائي و بناتي 50 شمعة لإضاءة دروبكم لـ عبد الكريم بكار - الأربعة الكبار لـ أجاثا كريستي - 10 أمور تمنيت لو عرفتها قبل الجامعة لـ ياسر بكار ] ، جرب قراءتها وستضيف لك الكثير صدقني .
  • سـ أخصص ساعتين يومياً لـ متابعة دروس في البرمجة، إذا لم تكن مهتماً بهذا المجال من الأساس فلا تفعل، أما لو كنت مهتماً به ولا تعلم من أين تبدأ أنصحك كما أسلفت بـ موقع الأستاذ عبد الله عيد المحمادي .
  • سـ أخصص الأربع ساعات الباقية من يومي لـ برمجة السكربتات و مواقع الإنترنت والتي هي مجال اهتمامي الأول ولديّ خلفية عنها، إذا لم تكن لديك خلفية عنها فـ لن تفيدك هذه النقطة أبداً .
  • أعكف أيضاً حالياً على تأليف كتاب سـ يرى النور قريباً إن شاء الله ، وسأحاول أن أتناوب بين كتابته و بين البرمجة في ساعات تطوير الذات .
هذا ما سـ أنفذه ، وإذا لم تكن اهتماماتك مثل اهتمامتي فـ لديك أمور أخرى تستطيع القيام بها كـ :-
  • زيادة الوقت المخصص لقراءة الكتب .
  • إن لم تكن تحب قراءة الكتب، ادخل إلى أي مرجع كـ موسوعة ويكيبيديا العالمية، و اقرأ فيها عن أي شيء تهتم به، القراءة سـ تضيف لك الكثير على أي حال .
  • تعلم اللغة الإنجليزية، وبهذه المناسبة لديّ كتاب جميل أنصح الجميل به ومتوفر في مكتبات عديدة اسمه [ Essential Grammar in Use ] تأليف [ Raymond Murphy ] على ما أتذكر، و هو كتاب تعليم ذاتي يعني لن تحتاج معلم ، خصص ساعتين يومياً و ستستطيع الخروج من الإجازة بتطور كبير في اللغة الإنجليزية .
  • حفظ القرآن الكريم، أعتقد أن ساعة قد تكفيك لحفظ وجهين أو أكثر إن كنت سريع الحفظ .
  • الاستماع للبودكاست .
أمور أخرى تستطيع استغلال الإجازة بها :-
  • السفر خارج مدينتك، سواء مع أهلك أو أصدقائك .
  • زيارة أقاربك .
  • محاولة التخلص من عادة سيئة بك، تستطيع التركيز عليها في فترة الإجازة حتى تتركها .
بعض النصائح المُفرقة :-
  • احتفظ دائماً بمفكرة تستطيع تسجيل مهامك، أو في هاتفك الجوال، استخدم في الآيبود الخاص بي برنامج اسمه Tomorrow يساعدني في هذا كثيراً .
  • انتبه انتبه انتبه من أن تحدد وقت معين لأداء مهمة معين، لا تقول سأقرأ الساعة الثامنة مثلاً ، فقط سجل ما ستفعله اليوم دون ترتيب و بعدها افعله بالطريقة التي تحلو لك، فـ مزاجك اليوم ليس كـ مزاجك بالغد و الوقت المتاح لك اليوم ليس كـ وقت الغد ، لا تبنِ يومك كاملاً على حدث مُعين .
  • إذا كنت ممن يجيدون القيام بأكثر من مهمة في وقت واحد فـ هذا ممتاز وسيوفر لك وقتاً أكبر، أنا مثلاً أستطيع أن أستمع للبودكاست وأنا ألعاب البلايستيشن أو وأنا أتمشى، أستطيع البرمجة وأنا أشاهد المباريات، لكن إذا لم تكن تتقن هذه المهارة لا تحاول أن تقوم بذلك، لأنك ستضيع على نفسك كلا المهمتين
ختاماً : هذه مُجرد تجربة خاصة بي ولا ألزم أحد القيام بها، لذلك خذ منها ما يفيدك و دع الباقي، وسأكون في غاية السرور إن شاركني الجميع تجاربهم وأفكارهم لهذه الإجازة على هيئة تعليقات في هذه التدوينة، أو على هاشتاق #UseUrTime على تويتر .

تمنياتي للجميع بـ إجازة سعيدة ..

 

 

 

 

إقرأ المزيد »
يناير 11, 2012 - خربشات أدبية    لا تعليقات

كُلّنا ضحايا وجناة .. كُلّنا قتلة و مقتولون !

 

سيدتي .. نعم .. أنا ضحية لـ مجتمعي .. أو هكذا أعتقد !

سيدتي .. أعلم أن من يقول أنه مختلف عن غيره من الأشخاص هو شخص كاذب .. قليلون هم الفريدون من نوعهم .. ولم أتشرف بعد أن أكون منهم .. لكني متأكد أن هناك من هم مثلي .. كثيرون هم في كل مكان .. و السواد الأعظم قد وقعوا ضحيةَ أفعالِ غيرهم ..

أنا ضحية لـ مجتمع عبث أقراني من الشباب به بـ الجانب الأجمل منه .. بفتيات عالمنا .. أتعلمين لم ؟

كلما طرقت باب إحداكن .. تغلق الباب في وجهي و تكتب عليه حجة مختلفة .. لكنّي و فجأة عرفت السبب ..

سيدتي .. كلنا ضحايا وكلنا جُناة .. كلنا قتلة وكُلنا مقتولين .. ضحايا لـ مجتمعات قبيحة .. صنعت بين فتيانها و فتياتها أعتى الحواجز .. والسبب .. ذئاب بشرية عبثت بمن حولها من الفتيات .. ثم ألقوا بمن تبقى منّا في حفرة .. لن نستطيع الخروج منها وحدنا .. يجب أن يُساعد كل منّا الآخر .. للنجاة منها .. لكنكِ أبيتِ ..

أتعلمين .. صدكِ و جفاؤكِ لم يقتلاني بقدر ما قتلني سوء ظنكِ بي .. للحظة شعرت أنني الوحيد الباحث عن الطُهر في هذا العالم .. رغم أنني لست الوحيد فعلاً .. تمنيتُ أن يكون ردّكِ مختلفاً عن ذاك الذي حصلتُ عليه .. حتى لو كان بالرفض .. أي شيءٍ غير إساءة الظن بمن أحبك سـ يكون مقبولاً !

اعتقدتِ أنني أتيتك باحثاً عن الحرام كما وصفتيه .. الحرام يا عزيزتي طرقه أقصر مما تعتقدين .. وإن كنتُ باحثاً عنه كنت سأجده في الشوارع المحيطة بي .. وليس عند فتاة يفصلني عنها أميال وأميال ..

أعذركِ .. أنتِ معذورة فيما أنتِ عليه .. فمن حولي لم يختزلوا مجهوداً في العبث بقريناتك .. هم السبب .. هم الجناة و القتلة .. و نحن الضحايا !

لم أتمنى في يوم من الأيام أن يُساء فهمي بـ هذه الطريقة .. أعدكِ بـ أنكِ لن تجدينني في طريقك أبداً .. أعاهدك على ذلك .. سأسلك طرقاً مختلفة و إن سمعت أن قدماكِ قد وطأت إحداها فـ سأجتنبها .. لكن تأكدي أنني دائماً لم أكن باحثاً عن الحرام .. وأنكِ كنتِ مخطئة .. و مسيئةً للظن !

لم أبحث سوى عمن أكتب لها نصف ورقة .. وأترك لها النصف الآخر .. لـ تملأه .. كم أنا بريءٌ يا الله !

شكراً على كل شيء .. فـ قد انتهينا قبل أن نبدأ .. وافترقنا قبل أن نجتمع !

إقرأ المزيد »
ديسمبر 21, 2011 - خربشات أدبية    تعليق واحد

رسالةٌ إلى أمّي .. كُلَّ عامٍ وأنْتِ حَبِيبَتِي .. !

غداً – الخميس – سـ تُكمل والدتي الغالية عامها الثامن والأربعين .. مساهمة بسيطة مني .. رسالة مني إلى أمي .. علّها تُوفي جزءاً من فضلها عليّ !

 

أمي الغالية .. أكتبُ إليكِ سطوري هذه و أنا أعلم أنها لن توفي ولو مقدار ذرة من فضلك علي .. أكتب إليكِ وأنا أعلم أنكِ لن تصدقينني .. لن تصدقينني لـ أنني مُجحف في حقك كثيراً .. كم أنا مُقصرٌ معك يا حبيبتي ..

 

أمي الغالية .. لطالما كنتِ تلك الشمعة التي أضاءت دربي .. النور الذي أهتدي بهِ في طريقي حينما أسيرُ هائماً .. اليوم فقط أريد أن يعرف العالم أجمع .. أن لي أماً عظيمة .. تستحق مني كل الاحترام و التقدير .. ولن أوفي حقها مهما فعلت !

 

أمي الغالية .. دائماً كنتِ و مازلتِ تعتبرينني أغلى ما تملكين .. أعلم ذلك جيداً .. جِئتُك بعد معاناة طويلة لك .. جاء اليوم الذي أخبركِ فيه بأنكِ أيضاً بالنسبة لي .. أغلى ما أملك .. اسمحي لي يا أُمّاه .. أن أذكر للجميع نزراً يسيراً من مواقفكِ معي .. ليعلم الجميع أي أمٌّ عظيمةً أملك .. لن أذكر كيف حملتِ بي .. كيف سهرتِ الليالي من أجلي .. لن أذكر ترددك على الأطباء لـ مدة خمس سنوات لمجرد أملٍ بسيط في إنجاب طفل بعد عُقم .. و هذا الطفل لم يكن سواي .. كلها تفاصيل قد يعدُّها البعض مكررة .. لكنّي سـ أذكر أشياءً فريدةً من نوعها .. لـ أمي الغالية !

 

أُمي الغالية .. قبل أن أبلغ السادسةَ من عُمري أنهككِ المرض .. واضطررتي لـ دخول غرفة العمليات .. ما زلتُ أذكرُ تلك الليلةَ جيداً .. بعد خروجكِ من تلك العملية بـ أسبوعين كان يومي الأول في المدرسة الابتدائية .. كنتِ راقدة في سرير مرضك .. أيقظتني جدتي – رحمها الله – لـ تُعد لي الفطور و تهيئني لـ يومي الدراسي الأول .. لكنّي رفضت .. قلت لها لا أُريد سوى أمي .. لم أكن سوى طفل صغير .. أعذريني يا أمي .. لقد أجبرتُك على القيام .. وقد فعلتِ ذلك !

 

أمي الغالية .. حينما كنتُ طالباً في المرحلة الابتدائية كنتِ خيرَ مؤسس لي .. تعلمتُ على يدِك القراءة و الكتابة .. الحساب و العلوم .. وغيرها الكثير .. دائماً النبتة التي لا تُغرس متأصلة لا تنمو مستقيمة .. وأنتِ قُمتي بـ غرس العلم بداخلي كالنبتة منذُ نعومة أظافري .. رغم أن ظروف عملك الحالية تمنعك من متابعتي دراسياً .. إلا أن كلانا يعلم أنكِ صاحبة الفضل فيما أنا عليه ولله الحمد من تفوق .. و ذلك لأنني قوّمت على أساسِ سليم !

 

أمي الغالية .. حينما كنتُ طالباً في الصف الرابع الابتدائي .. أجبرتنا ظروف الغربة و الأقدار على فراق والدي لمدة تناهز الستة أشهر .. كنتِ فيها الأم و الأب .. كل شيء بالنسبة لي .. من يوقظني صباحاً هي أنتِ .. من يُطعمني هي أنتِ .. من يوصلني إلى مدرستي هي أنتِ .. من يأتِ بي من مدرستي هي أنتِ .. تحملتِ كلَّ ذلك في غياب والدي ..

 

أمي الغالية .. حينما استقدمنا والدي للسفر معه .. كنتِ بين نارين .. نار فراق أمك – رحمها الله وأسكنها فسيح جناته – .. ونار تفريق صغارك عن أبيهم و البقاء في بلدنا بجوار أمك .. كنتِ بين خيارين أحلاهما مر .. واخترتِ الآخر وأنتِ تعلمين علم اليقين أن أمك أيضاً بحاجة إليكِ .. لكنكِ آثرتِ تنشئة صغاركِ بين أبيهم .. شكراً يا أمي ♥ !

 

أمي الغالية .. قبل دخولي للصف الخامس الابتدائي بأقل من أربعٍ و عشرين ساعة .. كُسرت قدمك .. لكنك أعدتِ ذلك الموقف السابق .. واستيقظتي صباحاً معي .. لأول يوم في الدراسة .. بل و ذهبتِ مع أختي لـ مدرستها .. رغم تلك الجبيرة التي تحيط بقدمك .. لا لشيءٍ سوى أنها كانت طالبة في الصف الأول الابتدائي .. نفس الموقف تكرر معي و مع أختي !

 

أمي الغالية .. بعد زواجكِ من أبي توقفتِ عن العمل لفترة طويلة .. لكن عندما أتينا إلى هُنا وجدتِ فرصةً لمزاولة العمل مرةً أخرى .. رغم ذلك لم ألحظ أبداً أن عملكِ قد فرق بيننا أبداً أو باعد أي مسافات .. لطالما كنتِ و مازلتِ قريبة مني .. لا أُذيع سراً حينما أقولُ أنني كنت و مازلت حينما أشعر بالبحث عن الآمان .. لا أجده سوى في البكاء بين أحضان أُمي !

 

أمي الغالية .. لطالما كنتِ ستراً وغطاءً علي .. تحميني من بطش والدي بي .. دائماً ماكنتِ حلقة الوصل بيني وبينه .. لا أعلم لم دائماً ألجأ إليك في طلباتي منه .. لكنكِ دائماً تنجحين في استخلاص ما أريده من والدي باقتدار .. كلما كان يعاقبني كنتِ تسعين جاهدة معه .. أملاً في رفع العقوبة !

 

أمي الغالية .. منذُ كنتُ طالباً في الصف الـ .. ، عفواً أقصد منذُ كنتُ وليداً .. وأنتِ كنتِ و مازلتِ أول من يستيقظ في منزلنا هذا .. لا أذكر يوماً أنكِ قطعتِ عادتك تلك .. لا يوقظني أحدٌ سواك .. لا أتناول طعامي إلا من يدكِ .. حتى اليوم .. سبعة عشر عاماً لا يوقظني أحد إلا أنتِ .. حتى وإن تعارضت مواعيدُ نومي مع عملكِ لا يوقظني عن طريق الهاتف إلا أنتِ .. و إن تعارضت مواعيدُ نومكِ مع أوقات أكلي و استيقاظي .. لا زلتِ أنتِ من يعتني بهذه الأشياء !

 

أمي الغالية .. في العام الماضي عاد المرض لـ يفتكِ بجسدكِ مرة أخرى .. لا تعلمين كم كنت أتألم وأنا أعلم أن هناك من يقطع في بطنك و ينهش في أحشائك .. لا أذيع سراً حينما أقول أنني كنتُ أبكي .. أبكي و لكن ليس أمامكِ .. لا لشيء سوى أنني أخشى عليك من تأنيب الضمير .. لكي لا تعتقدين أنكِ مرة قد أجبرتِ دمعتي على النزول !

 

أمي الغالية .. رغم مالديكِ من مشاغل و أبناء .. إلا أنني لم أرى أعظم منكِ و من إخوانك براً بأمهم – رحمها الله – .. قبل عامين حينما مرضت جدتي – رحمها الله – و كانت بأمس الحاجة إليكِ .. سافرتِ لها بعد أقل من يومين من مرضها .. جلستِ معها و توليتي شؤونها فترة .. و حينما استعادت شيئاً من عافيتها .. سارعتِ إلى أبناءك .. إلينا نحن .. لأنكِ تعلمين أننا في أمس الحاجة إليكِ !

 

أمي الغالية .. في العام الماضي تكرر نفس الموقف .. مرضتِ جدتي .. و الجميع أخفى عليكِ لأن الكل كان يعلم أن امتحاناتي المصيرية كانت على الأبواب .. وحينما علمتِ لم تفعلي شيئاً .. أعلمك أنكِ كنتِ مجبرةً في موقفك هذا .. لأنكِ تعلمين جيداً كم كنتُ أحتاجُك .. آسف يا أمي لأنني حرمتكِ من أمك .. آسف يا أمي !

 

أمي الغالية .. في الصيف الماضي .. حينما أجبرتِ على إجراء عملية جديدة بسبب مرضكِ .. كنتِ تعتقدين أنني شخص لا مبالي .. حينما تركت المنزل قبل عمليتك بيومين .. و ذهبت للإقامة مع ابن خالي .. الآن أتى فقط الوقت الذي أخبركِ فيه بالحقيقة .. تركتُ المنزل لأني لم أرغب أن ترينَ دموعي تنهمر خوفاً عليكي .. و قلبي يعتصر ألماً لتألمكِ .. أعتقد أنكِ تعرفين هذا جيداً .. حاولت عابثاً أن أفهمك الوضع .. فقد كنتُ أول من كان بجانبك بعد استيقاظك من المخدر .. و طوال أيام مرضك بعد العملية كنتُ أعاني الأمرين للوصول للمستشفى وحيداً .. لأنني كنتُ أريد التكفير عن شيءٍ مما فعلت .. و لن أستطيع !

 

أمي الغالية .. كنتِ حتى العام المنصرم تستغلين فترة الإجازة الصيفية للجلوس بين قدمي أمك – رحمها الله – .. رغم أنكِ كنتِ تستحقين راحة واستجمام بعد تعب السنة كاملة .. حتى الصيف الماضي بعد عمليتكِ .. لم تعودي لـ منزلنا .. بل ذهبتِ فوراً إلى جدتي وأقمتِ معها .. لطالما كنتِ تجعلين بركِ بأمك فوق كل شيء .. رحمها الله .. وجازاكِ عنها و ” أخوالي ” خير الجزاء !

أمي الغالية .. أعلم أنكِ اتخذتِ قراراً في قرارة نفسك أنكِ سـ ترافقينني العام القادم في رحلتي الدراسية .. أو لنقل عودتي إلى بلدنا الأم .. وستتركين أبي وأختي هاهنا .. ستتحملين ذنب تشتت أسرتنا من أجلي .. من أجلي أنا فقط !

 

أمي الغالية .. أعلمُ أنكِ قد عانيتِ الأمرين من أجلي أعواماً كثيرةً مضت .. لكن أعدك وأعاهدك يا أماه .. أنكِ بإذن الله لن تشقي معي أبداً بعد هذا العام .. سأكون مطيعاً لكِ .. ولن أتجاوز موطئ قدميكِ أبداً .. أعاهدكُ يا غالية !

 

أمي الغالية .. رغم كل ما فعلتيه معي و مع غيري .. لكنكِ ترهقينني إرهاقاً عظيماً مضاعفاً .. ترهقينني لأنني لن أستطيع أن أرد لكِ جزءاً من فضلك عليّ .. ترهقينني لأني لن أجد زوجة تعتني بي كما فعلت أمي العظيمة .. و ترهقينني لأنّي لا أعتقد أن الله سـ يمنحني بنتاً بارةً بي كما فعلتِ بأهلكِ !

 

أمي الغالية .. كل عام وأنتِ بخير .. أمي الغالية .. أحبكِ ♥ !

إقرأ المزيد »
ديسمبر 18, 2011 - خربشات أدبية    تعليق واحد

وِداعية .. !

وداعية .. يا آخر ليلة تجمعنا .. وداعية !

قبل حوالي سنة وقليل .. تعرفت على أحد الأشخاص في شبكة برشلونة العربية .. أذكر جيداً سبب تعارفنا .. كان لديه استشارة تقنية طرحها علي حينما كنت مشرفا على القسم التقني ..

امتد التواصل بيننا إلى “المسنجر” .. وجدتُ أننا نتشابه في أمور جمّة .. كلانا مغترب عن بلده .. رغم أننا لسنا من بلدٍ واحد .. متقاربين جدا في العمر والدراسة .. نتشارك الولع بنادي برشلونة ولعبة الفيفا .. أمور كثيرة متشابهة بيننا ..

ظللنا على تواصل لفترة .. ربما لم نكن على وفاق كبير لأمور لا أحبذ ذكرها .. بعد فترة بدأت بعض المشاكل بيننا تطفوا على السطح .. اضطررت في أحد المرات لحظره مرغماً .. بسبب كلمة خرجت منه ولم تعجبني .. صحيح أنه كان محقاً فيها لكنها لم ترق لي قط ..

بعد أسبوعين وجدت رسالة منه .. توقعت ان أجد كلمات السب والشتم نتيجة لفعلتي هذه .. لكنه لم يفعل .. عاتبني على فعلتي ووعدني بأنه لن يتطرق الى ذلك الموضوع الذي يغضبني .. وقد كان عند وعده .. لم يقم بطرح الموضوع أبدا .. حتى وان اجتذبنا النقاش رغماً عنا إلى ذلك الموضوع كان يطلب تغيير النقاش .. رغم أن كلانا يعرف ان الحق معه .. منذ تلك اللحظة ادركت انني امام شخص يحترم أسس الصداقة وأعرافها ..

وقف بجانبي في مواقف كثيرة .. اختبار القدرات مثلاً كان لديه فيه خبرة تفوقني بحكم أنه يكبرني بعام .. شجعني جداً قبل الاختبار و طمأنني .. اختباره كان قبل اختباري بـ أقل من اثنتي عشر ساعة .. حينما استيقظت لاختباري صباحاً وجدت رسالة منه تحتوي على الأسئلة التي مرت عليه .. لعل و عسى أن يتكرر بعضها في اختباري .. كم احترمت جداً ذلك الموقف .. انتهى من اختباره و سارع كي يرسل لي الأسئلة .. لا أنسى موقفه ذلك أبداً ..

لا أنسى أنه لطالما قضينا سويةّ ليالي وأيام طويلة نلعب ألعاب إلكترونية عبر الشبكة .. تحمّل منّي أسلوبي الطفولي ” إذا كان منتصراً لفترة طويلة أغلق الاتصال ” .. لم يتذمر أبداً من هكذا أسلوب .. أيام اختبارات المدرسة ساعدني في الخروج من حالة التوتر التي كنتُ بها قبل إعلان النتائج .. والتي كانت مفرحةً لي وله .. لا أذكر أن أحداً من غير أهلي قد فرح لي عندما أخبرته بنتائجي سوى هو .. كان شخص محترم .. بحق !

تحمل الكثير من عيوبي .. طلبتُ منه مراراً أن يصارحني بها حتى فعل .. و حاولت جاهداً التخلص منها .. تحمّل الأمور التي لم أستطع التخلص منها .. و ساعدني على التخلص من أخريات .. دون أي تذمر أو شكوى .. أعتقد أنه لو كان لي أخ من لحم و دم لم يكن لـ يفعل .. كم من إخوة لم يجمعهم سوى الدم .. و كم من إخوة جمعهم كل شيء إلا الدم !

بلغ منّا القرب مبلغاً كبيراً .. كنت أستشيره في جميع أموري الشخصية بل والعائلية .. لم يتذمر و لم يشتكِ .. بل كان دائماً بجانبي و يرشدني إلى الحل المُناسب .. قبل حوالي شهر مررت بمشكلة شخصية أدخلتني في حالة من الحزن الرهيب .. تخلى عني الكثيرون ” ولا ألومهم فهي مشكلة لا تهمهم ولا تخصهم ” .. لكنه كان من القليلين ساعدوني في تجاوز محنتي .. شعر أنني بحاجة إليه فـ وقف بجانبي .. ساعدني في التخلص من مشكلتي بشكل كبير .. نصائحه كانت كالنجوم التي نهتدي بها .. كلما احتجت للفضفضة كنت أُكلمه .. أترون كتاباتي العاطفية تلك ؟؟ يعرفها .. يعرف جميع ما أتى فيها حرف حرف .. ولله لو كان لي أخ من أهلي لم يكن كذلك !

هذه السنة حينما دخل إلى المرحلة الجامعية .. درس في مدينة الرياض وأخذ يحدثني عنها ويحثني على المجيء و الدراسة فيها معه .. بصراحة لم أتحمس لتلك الفكرة سوى من أجله هو .. فكرت واللهِ أن أقدم على الدراسة هناك وأنتقل من القصيم إلى الرياض لـ أكون زميلاً له فقط .. وأتخلى عن أحلامي الوردية في الاستقرار في بلدي الأم مصر .. من أجل أن أزامله فقط .. عرض علي أن أرسل له بأوراقي بعد انتهائي من المرحلة الثانوية و يتكفل هو بالتقديم لي في الجامعة !

كنّا قاب قوسين أو أدنى من فعل ذلك .. إلا أن هذه الأيام يبدو أنها لا تريد سوى أن تبث التفرق و التشتت بين الجميع .. أتى لي بخبر قبل حوالي أسبوعين .. أخبرني بـ أنه ذاهب لتحقيق حلمه .. سيكمل دراسته في أحد الدول الأوروبية .. يا الله كم فرحت له .. و كم حزنت على أننا سـ نفترق .. سـ نفترق رغم أننا لم نجتمع أصلاً .. لم ألتقِ به في أرض الواقع .. لكنه كان ملتصقاً بي كـ عرق الأكحل الذي في يدي .. كذلك الأظفر الذي في أصبعي .. !

الليلة .. ربما تكون آخر ليلة نتحادث سويةً .. صحيح أنه وعدني أن تواصلنا الإلكتروني سـ يستمر .. لكنّي سـ أكون متفهماً جداً إن حدث عكس ذلك .. فـ هو سـ ينشغل بحياة أخرى .. و دراسة أخرى .. أوقات مُختلفة .. سـ أتفهم كل هذا .. !

بالغد .. و بعد أقل من اثنتي عشر ساعة .. صديقي سـ يكون خارج المملكة .. صديقي سيكون في أحد الدول الأوروبية .. ناشداً حلماً لطالما حدثني عنه .. و هو الدراسة بالخارج .. صديقي العزيز كم أتمنى لك التوفيق في حياتك الجديدة .. أتمنى من الله أن يمنحك كل خيرِ في تلك الغربة .. و يبعد عنك كل شر فيها .. و أن يهون عليك فراق الأهل و الأحباب و الأصحاب .. !

لن أنسى دائماً أنك غيرتَ بيّ الكثير .. الكثير جداً .. كان لك وقع كبير عليّ .. عند الأفراح كنت تبارك لي .. عند الأحزان كنت تواسيني .. كنت تساعدني على حل مشاكلي .. تسهر معي حتى ساعات الفجر الأولى حينما تشعر بأنّي محتاج لك .. صدقني لو كان لي أخ من لحمي و دمي لم يكن ليفعل ذلك .. !

صديقي العزيز .. إلى اللقاء !

إقرأ المزيد »
ديسمبر 13, 2011 - أخبار المدونة    2 تعليقات

وأخيراً .. التئم الشمل .. أنا هُنا .. و هُنا أنا !

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

” أنا من هنا. وهنا أنا. دوّى أبي: أنا من هنا .. وأنا هنا. وأنا أنا. وهُنا هُنا. إني أنا. وأنا أنا ” !

بهذه الكلمات الجميلة للشاعر الفلسطيني “محمود درويش” أحببت أن افتتح مُدونتي .. لا اختلاف في توظيف الكلمات بيني وبينه .. فـ هو قد استخدمها لـ وصف وطنه وأنا أيضاً .. من اليوم سـ أعتبر هذه المدونة وطني !

لطالما حلمتُ بـ مدونة تضم كل ما أكتبه .. و قد تأخر تنفيذ هذا الحلم أربع سنوات كاملة .. قاتل الله التسويف .. اليوم فقط قررت أن أنفذ حلمي .. سـ تضم جدران هذه المدونة جميع كتابتي المشتتة و المفرقة بين المنتديات في شتى المجالات التي أهتم بها، رغم أنها متنافرة إلى حدِ كبير ، لكن للأسف الشديد ليس لدي لوقت لـ إفراد مدونة خاصة لكل تخصص، فـ آثرت أن أجمعها سويةً !

في الغالب لن تخرج كتاباتي عن [ خربشات أدبية - كتابات تقنية - تطوير الذات - مما قرأت ] ، و الشيء الوحيد الذي لن تتضمنه المُدونة هو كتاباتي في مجال قابلية الاستخدام، هذا طبعاً في حال استمر القائمون على مدونة قابلية الاستخدام بنشر مقالاتي هُناك .

سأبدأ إن شاء الله بنشر أول كتاباتي الأدبية بعنوان “بسبوسة” يوم السبت القادم إن شاء الله !

 

إقرأ المزيد »